سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي
86
فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق
وأصبحت مدينة الحيرة من القرن الرابع إلى السادس عاصمة اللخميين وبقيت مركزا هاما للثقافة الدينية والعلمية والأدبية حتى مستهل القرن الثامن حيث بدأت تفقد أهميتها وتتضاءل مكانتها . وحوالي سنة 809 ميلادية . بينما كان نجم يوحنا بن ماسويه يزداد تألقا في سماء بغداد ولد بالحيرة لصيدلي غير متعلم كماسويه الأب ابن قدّر أن تكون له الأيادي البيضاء لتأسيس الطب العربي على قواعد علمية صحيحة هو حنين ابن إسحاق العبادي . ففي صباه حضر إلى بغداد طلبا للعلم وقد تتلمذ على يوحنا ابن ماسويه الذي روي عنه أنه احتقره أول الأمر وطرده من مجلسه . فغاب حنين على أثرها مدة زار خلالها سورية وأرض الروم وربما مصر وأتقن لغة الإغريق أيما إتقان بجانب معرفته للعربية والسريانية وعلى ما يقال الفارسية . وقبيل وفاة المأمون في سنة 833 م بدأ حنين يظهر بين زمرة المترجمين . وعلى أثر ما تبين من فصاحته ومقدرته انتدبه بختيشوع بن جبرائيل بن بختيشوع ( المتوفى سنة 869 ) طبيب المتوكل لينقل له من كتب جالينوس إلى السريانية والعربية ففعل وأجاد . بعدها طلبه معلمه يوحنا وأكرمه فترجم له ولبني موسى بن شاكر . وكلّ من ابن النديم والبيهقي والشهرزوري ذكر سيرة حياة حنين كأول طبيب ذي شأن وترجمان للكتب الطبية من اليونانية والسريانية في عصر الازدهار العربي « 1 » . وقد لخص القاضي صاعد قصة هذه الحركة الفكرية الرائعة بقوله ان « أول من عني بالعلوم من العباسيين هو الخليفة المنصور . . . ثم تمم المأمون ما بدأه أبو جده المنصور . . . فقامت دولة الحكمة في عصره وتنافس أولو النباهة في العلوم حتى كادت الدولة العباسية تضاهي الدولة الرومانية أيام اكتمالها . »
--> ( 1 ) ابن النديم ، الفهرست ، 423 - 424 ، علي البيهقي ، تتمة صوان الحكمة ، ص ص 3 - 4 ، والشهرزوري ، نزهة الأرواح ، 206 ب - 207 أ .